محمد بن يعلي بن عامر الضبي

118

أمثال العرب

فلما نزلوا عالجوا متاعهم فلم يقدروا على حله إلا بعد شر ، فلما أرادوا أن يحملوا قال بعضهم : يا حامل اذكر حلا « 1 » ، فأرسلها مثلا « 2 » . 165 - ما يوم حليمة بسر . زعموا أنه لما غزا المنذر بن ماء السماء غزاته التي قتل فيها قطع به الحارث بن جبلة ملك غسان ، وفي جيش المنذر رجل من بني حنيفة ثم أحد بني سحيم يقال له شمر بن عمرو ، وكانت أمه من غسان ، فخرج يتوصل بجيش المنذر ، يريد أن يلحق بالحارث بن جبلة ، فلما تدانوا سار حتى لحق بالحارث ، فقال : أتاك ما لا تطيق ، فلما رأى ذلك الحارث ندب من أصحابه مائة رجل اختارهم رجلا رجلا ثم قال : انطلقوا إلى عسكر المنذر فأخبروه أنا ندين له ونعطيه حاجته ، فإذا رأيتم منه غرة فاحملوا عليه ، ثم أمر لابنته حليمة بنت الحارث بمركن فيه خلوق ، فقال : خلقيهم ، فجعلت تخلقهم حتى مرّ عليها فتى منهم يقال له لبيد بن عمرو ، فذهبت لتخلّقه ، فلما دنت قبلها ، فلطمته وبكت ، وأتت أباها فأخبرته قال : ويلك اسكتي فهو أرجاهم عندي ذكاء قلب ، ومضى القوم وشمر بن عمرو الحنفي حتى أتوا المنذر ، فقالوا له : أتيناك من عند صاحبنا ، وهو يدين لك ويعطيك حاجتك ، فتباشر أهل عسكر المنذر بذلك وغفلوا بعض الغفلة ، فحملوا على المنذر فقتلوه ومن كان حوله ، فقيل : ما يوم حليمة بسرّ « 3 » ، فذهبت مثلا ، قال النابغة وهو يمدح غسان « 4 » : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب تخبّرن من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم قد جرّبن كلّ التجارب

--> ( 1 ) يروي أيضا : « يا عاقد . . . » انظر جمهرة العسكري 2 : 427 ( وورد في حكم أكثم بن صيفي 2 : 266 ) ومعجم مجمع الأمثال 800 والمستقصى : 331 ، فإذا قلت يا عاقد كان الحل مقابلا ؛ وإذا قلت يا حامل كان الحلول في المكان هو المقابل له . وانظر الخزانة 3 : 129 ومقاييس اللغة 2 / 20 . ( 2 ) إلى هذا المثل يشير أبو نواس بقوله : يا عاقد القلب مني * هلا تذكرت حلا معجم مجمع الأمثال : 800 . ( 3 ) المثل في جمهرة العسكري 2 : 233 وفصل المقال : 127 ، 486 والعقد 3 : 91 والميداني 2 : 150 وثمار القلوب : 311 والمستقصى : 107 وديوان النابغة : 45 واللسان ( حلم ) والخزانة 2 : 11 والعبدري : 385 وتمثال الأمثال 1 / 554 . ( 4 ) ديوان النابغة : 44 - 45 . وهو البيت من معلقته التي يمدح بها عمرو بن الحارث الأعرج ومطلعها : كلني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب